تخيّل أنك تقضي يومًا هادئًا على الشاطئ، مرتديًا نظارتك الشمسية، وقد وضعت واقيًا للشمس تحسبًا ليومٍ حار. فجأة، تهب رياح قوية وتتساقط قطرات المطر! قد يبدو الأمر مفاجئًا اليوم، لكن قديمًا، لم يكن سكان الجزيرة العربية بحاجة إلى نشرات الطقس ليعرفوا ما سيحدث، فقد كانت النجوم دليلهم الأبدي.
التقويم الذي يُخبر بالمواسم
كان الأجداد يرفعون رؤوسهم إلى السماء، يراقبون النجوم، ويستدلون بها على تغير الفصول وأحوال الطقس. ومن خلال تقويم الدرور الذي استكشفناه بعمق، قسّموا السنة إلى أربعة مواسم و36 قسمًا، يُعرف كل منها باسم "در" ويمتد لعشرة أيام، يحمل كل واحد منها دلالة مناخية مختلفة. لم يكن هذا التقسيم مجرد نظام حسابي، بل كان مرشدًا أساسيًا لحياتهم اليومية، إذ كان يُحدد:
● متى يزرع المزارع محصوله لضمان الغذاء لأسرته؟
● متى يُسافر أهل البر بحثًا عن الكلأ؟
● متى ينطلق الصيادون إلى البحر للصيد؟
وسط هذه الحسابات الفلكية، كان هناك نجم واحد يُنتظر بترقب واحتفاء، نجمٌ يبشّر بالفرج بعد القيظ الحارق... إنه نجم سهيل.
نجم سهيل.. إشارة لانكسار الحر
في كل عام، يترقب أهل أبوظبي ظهور نجم سهيل في 24 أغسطس، فهو علامة على بداية انخفاض درجات الحرارة وانتهاء القيظ. خلال عشرة أيام فقط من ظهوره، تبدأ الأجواء في التحوّل، وتتنفس الصحراء الصعداء بعد شهور من الحرارة الشديدة.
لكن كيف كانوا يميّزون نجم سهيل وسط آلاف النجوم في السماء؟ السر يكمن في ضخامته وسطوعه! فهو أكبر من الشمس بـ 350 ألف مرة وأكثر سطوعًا منها بحوالي 11 ألف مرة، مما يجعله سهل الرصد في السماء الجنوبية.
نجمٌ له أسماء وقصص
لم يكن نجم سهيل مجرد جرم سماوي في الثقافة العربية، بل كان يحمل أسماء متعددة مثل "نجم اليمن" و"سهيل اليماني"، نظرًا لإمكانية رؤيته من جهة الجنوب. وقيل إن سبب تسميته "سهيل" يعود إلى تحسن الأجواء بعد ظهوره، وقد عبّر العرب عن ذلك في أشعارهم:
"إذا طلع سهيل طاب الليل، وامتنع القيل، ولام الفصيل الويل، ورفع الكيل."
كيف تراه اليوم؟
إذا كنت من عشاق الفلك، يمكنك رؤية نجم سهيل بوضوح من مرصد سديم للفلك في صحراء الوثبة بأبوظبي، الذي تأسس عام 2016. هناك، يمكنك تمييز النجوم، حضور محاضرات علمية، واستخدام الأجهزة الفلكية لاستكشاف السماء بعين مختلفة.
وأنتم؟ هل لاحظتم ظهور نجم سهيل من قبل؟ وما هي خططكم عند رؤيته؟