كان اسم شريفة يتيم يمر بهدوء في الأحاديث العابرة، دون أن يلتفت إليه أحد. لكن ما لم يكن معروفًا آنذاك، أن هذا الاسم كان في طريقه ليصنع له مكانًا ثابتًا في ذاكرة التاريخ.
وستصبح شريفة يتيم أول أخصائية تحليل سلوك من أبوظبي، وتضع بصمتها في علم تحليل السلوك التطبيقي وتبدع فيه.
بداية الحلم: من الطفولة إلى علم السلوك
نشأت شريفة يتيم في أبوظبي وسط بيئة ملهمة وأسرة غرست في داخلها حب العمل والاجتهاد. كان والدي يقول لي دائمًا: "شريفة، لما تشتغلين لازم تشتغلين من القلب"، كانت تلك دروس صغيرة ألهمت شريفة وحولتها إلى ما هي عليه الآن.
من مهرجان الحصن، اكتشف أيضًا دروس ونصائح الأوّليين في هذا الفيديو.
قرار غير مسار حياتها
لطالما كان حلم شريفة أن تصبح طبيبة، لكن سؤالًا بسيطًا من أم لطفل مصاب بالتوحد غيّر مسار حياتها: "ليش ولدي ما ياكل؟". لم يكن لدى شريفة إجابة، لكن فضولها قادها إلى دراسة علم النفس والتخصص في علم السلوك التطبيقي بحثًا عن إجابة لسؤال تلك الأم. لم يكن هذا التخصص منتشرًا في الإمارات، لكن شريفة كانت مصممة على تعلمه لخدمة مجتمع أبوظبي والمجتمع الإماراتي عمومًا.
الدراسة في الخارج والعودة إلى أبوظبي
عندما قررت دراسة تحليل السلوك التطبيقي في إيرلندا، واجهت شريفة شكوكًا وتساؤلات، لكنها رفضت الاستسلام. حصلت على قبول أكاديمي، وعادت إلى أبوظبي كأول إماراتية متخصصة في هذا المجال، لتجد أن هناك مركزًا واحدًا فقط يعمل في هذا التخصص.
أول مركز إماراتي متخصص في تحليل السلوك
خلال جائحة كورونا، ساعدت شريفة مجتمع أبوظبي عبر الإنترنت، لكنها لمست أهمية وجود مركز متخصص ومكرَّس لهذا المجال. حصلت شريفة على دعم والدها: "خلاص أنا أعطيك مكان وسوي لك عيادة صغيرة".
ولأنها تدرك أن مستقبل تحليل السلوك في أبوظبي والإمارات يعتمد على تدريب أخصائيين محليين مُلمين بثقافة المجتمع لخدمته على النحو الأمثل، بدأت شريفة بتدريب فريق إماراتي لتأهيل أطفال التوحد، فهي ترى أن كل طفل يملك موهبة ينبغي تطويرها وصقلها.
أبوظبي محطة الانطلاق نحو التغيير
في نظرها، التوحد ليس عائقًا، بل عالمًا ينبض بالمواهب. تسعى شريفة إلى تغيير المفاهيم حول الصحة النفسية، وتشجيع الأسر في أبوظبي على دعم أطفالهم.
لا تفوّت قصة آية وآلاء في أبوظبي، حيث يلتقي الشغف بالتعلم والنجاح.
هل لديك قصة ملهمة تريد أن ترويها للعالم؟ أرسل لنا قصتك وكن جزءًا من قصص أبوظبي! شاركها هنا