قرار واحد بسيط من والدي آية وآلاء كان كفيلًا بتشكيل شخصيتيهما ومسار حياتهما إلى الأبد؛ اختيار الأهل عدم إلحاق ابنتيهما بالمدرسة في المرحلة الابتدائية، وتولي تعليمهما القراءة والكتابة في المنزل، قد يبدو خبرًا عاديًا أو حتى خيارًا قابلًا للنقاش، لكن المستقبل الذي رسمه هذا القرار لآلاء وآية يستحق التأمل، بل والانحناء احترامًا.
كانت هذه الخطوة الأولى في رحلة توأم لم يتبع الطرق التقليدية، بل صنع طريقه الخاص، ليصبح اليوم نموذجًا للإبداع والمعرفة في أبوظبي.
طفولة خارج المألوف
في عالم يسارع فيه الآباء لإدخال أطفالهم إلى روضة الأطفال، نشأت آية وآلاء في منزلهما وسط بحر من الكتب، حيث تشكلت قصصهما بين الصفحات قبل أن تلامس أقدامهما مقاعد الدراسة. لم يكن والداهما يدركان أن قرارهما هذا كان يصقل "مرآتين عاكستين" لروح أبوظبي بكل أبعادها.
على فكرة، هل سمعت عن نادي الكتاب في أبوظبي؟ اكتشف نشاطات مجتمع "سول آند برين جوس" وتعرف إلى قصة روضة المريخي مع الروتين والمغامرات!
هل صادفت يومًا توأمًا يتحدث الفصحى؟
منذ صغرهما، كانتا تتحدثان باللغة العربية الفصحى في كل مكان وزمان، فتقتربان من العائلات في الحدائق وببراءة طفولية تقولان: "أمي هناك تقرأ الكتب، هل تودين التعرف إليها؟" لم يكن الأمر مجرد طريقة للكلام، بل كان جزءًا من هويتهما، من فخرهما بجذورهما وانفتاحهما في الوقت نفسه على العالم من حولهما.
دروب متفرقة، حلم واحد
كبرت آية لتصبح شغوفة بالاختراعات والبرمجة، بينما اتجهت آلاء نحو عالم التصميم، لكن طريقهما لم يكن منفصلاً تمامًا. كانتا تشاركان كل معرفة تكتسبانها، تضيفان الجوائز واحدة تلو الأخرى إلى رف الذكريات، وتحوّلان كل تجربة إلى خطوة جديدة نحو المستقبل.
من الضحك إلى الاستوديوهات
كل ما تعلمتاه كان له أثر وبصمة في حياتهما. فقد ألهمت بعض فيديوهات المخترعين على يوتيوب آية لتصبح مخترعة صغيرة، تستكشف الأفكار وتُجرب في المطبخ. أما النكتة العفوية التي أطلقتها معلمتهما حول كثرة الكلام، فقد أصبحت الدافع لدخولهما عالم الدوبلاج والإعلام.
وهكذا، انتقلتا من إلقاء الفصحى في الحدائق إلى الاستوديوهات والشاشات، ومنها إلى اليابانية واللغات الأخرى، تاركتين بصمتهما في كل مكان.
مَعلَم حيّ عن أبوظبي
اليوم، تُجسِّد آية وآلاء صورة أبوظبي المشرقة، حيث يلتقي الإرث بالحداثة. بين الاختراعات والتصميم، وبين الاستوديوهات ومنصات التكريم، تواصلان رحلتهما في نشر المعرفة والإلهام، لتؤكدا أن كل خطوة في التعلم تصنع فارقًا، وكل شغف يجد طريقه للتحقيق.
اكتشف أيضًا، حكاية د. شريفة يتيم: أول إماراتية متخصصة في علم السلوك التطبيقي.
هل لديك قصة ملهمة تريد أن ترويها للعالم؟ أرسل لنا قصتك وكن جزءًا من قصص أبوظبي! شاركها هنا